جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

100

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

ان يتسع مسام بدنه ويتحلل كثيرا بمنزلة أصحاب البدن المستحصف مرارا كثيرة واما من كان انما يحتاج من التحلل وتوسيع مسام البدن إلي اليسير بمنزله أصحاب ورم الحالب فينبغي ان يدخل إلي الحمام مرارا يسيرة الطعام ينبغي ان يقدر لأصحاب حمي يوم ويحسب السبب الفاعل للحمى فان كانت حماه من تعب فينبغي ان يكون طعامه كثيرا المقدار سهل الانهضام في مرار كثيرة اما كثير المقدار فللذي قد نال البدن من اليبس وكثرة التحلل واما سهل الانهضام وفي مرار كثيرة فلضعف القوة ومن كانت حماه من ارق أو عارض من عوارض النفس اى عارض كان فينبغي بعد ان يستحم ان يغذي بغذاء مرطب يولد دما جيدا وذلك لان عوارض النفس من شانها ان يجفف البدن أكثر مما يجفف غيرها من جميع الأشياء والدليل علي ذلك ان الذي لا همّ له ولا غم فهو يستمرى كل ما يأكل ولو كان مما يعسر استمراوه والذي يهتم ويفتم لا يستمري اليسير من السهل الانهضام من الطعام سريعا فضلا عما سوي ذلك ومن كانت حماه من استحصاف البدن أو من ورم اللحم الرخو فينبغي ان يستعمل فيه التدبير اللطيف وذلك لكثرة ما في بدنه من المادة واما الشراب فمن كانت حماه من تعب فينبغي ان يسقى منه مقدار ما يحتمل ان يشرب وينبغي ان يكون مبنى الامر في تقديره على حسب القوة والسنّ والعادة والوقت من السنة والبلد والمزاج اما القوة فان كانت قوية فينبغي ان يكون مقدار ما يسقي من الشراب كثيرا وان كانت ضعيفة فيسيرا واما السن فإن كان شيخ فكثيرا وان كالصبي فقليلا وان كان شاب فبمقدار معتدل واما العادة فإن كان المريض ممن قد اعتاد شرب الشراب فليطلق له ان يشرب منه كثيرا وان كان لم يعتد شربه ولا يطلق له الا اليسير واما الوقت الحاضر من السنة فإن كان شتاء فليكن مقدار الشراب كثيرا وان كان صيفا فليكن قليلا واما البلد فإن كان من بلدان الصقالبة فليكن الشراب كثيرا وان كان من بلدان الحبشة فليكن